تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
331
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
البدوي . . . من الأدلّة التي استدلّ بها على الاحتياط ولم يتعرّض لها المصنّف في المتن الدليل العقلي ، وقد قرّب بثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في موارد الشك وهو ما تقدّم في مطاوي البحث من العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في موارد الشك . الوجه الثاني : ما قيل من أن العقل يستقلّ بالحظر في الأفعال غير الضرورية حتى يرد الترخيص من الشرع . وقد يوجَّه ذلك بوجه استحساني وهو : إن العبد لما كان مملوكاً للمولى كانت تصرّفاته بيد المولى ، فتصرّفه في شيء بدون إذن المولى تصرّف في سلطان المولى وهو مما يحكم العقل بقبحه ، لأنه خروج عن زيّ الرقية ومقتضى العبودية . والحقيقة أنّ هذا الإشكال يرد على قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما أفاده شيخ الطائفة في العدّة ، من أن احتمال التكليف الإلزاميّ وإن لم يكن ملازماً لاحتمال المنفعة أو المضرة ، فلا يلازمان احتمال العقاب الأخروي ، إلا أن العقل يحكم بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، كما يحكم بقبحه على ما علم مفسدته ، ومن الواضح أن محتمل الحرمة مما لا تؤمن مفسدته ، وعلى هذا الأساس تكون قاعدة قبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته رافعةً لموضوع قبح العقاب بلا بيان ، لأنّ قاعدة قبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته صالحة للبيانية . ومن هنا استدلّ الشيخ بقاعدة قبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته على الحظر والوقف . وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي بقوله : " وذهب كثير من الناس إلى أنّها على الوقف ، ويجوز كلّ واحد من الأمرين فيه ، وينتظر ورود السمع بواحد منهما ، وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد الله قدس سرة وهو الذي يقوى في نفسي « 1 » .
--> ( 1 ) العدّة في أصول الفقه : ج 2 ، ص 742 .